دور البيئة الحسية في الحضانات بتطوير مهارات الأطفال الإدراكية والمعرفية

دور البيئة الحسية في الحضانات بتطوير مهارات الأطفال الإدراكية والمعرفية

الطرح

لا يقتصر استعمال البيئة الحسية على الأطفال ذوي الإعاقة وإنما هي حاجة لكل الأطفال على حد سواء، فهي تساعد على تطوير الأطفال من عمر الطفولة المبكرة فأكبر، وتعمل على تحفيز جميع حواسهم وتطوير مهاراتهم. وتركز هذه الدراسة بشكل أساسي على مدى إسهام البيئة الحسية في الحضانات ورياض الأطفال بتطوير مهارات الأطفال الحسية والمعرفية والإدراكية؟

الحدود المكانية للدراسة

تم إجراء هذه الدراسة في حضانة بيبي زون بمدينة نابلس والتي تحتوي بعض أدوات البيئة الحسية وهي الصندوق الحسي والطاولة المضيئة وكيس الفضاء الحسي والبلاطة الحسية.

تأسست الحضانة في عام 2017 وأضافت الصندوق الحسي للحضانة في نفس العام ومن ثم تبعها اضافة أدوات البيئة الحسية الأخرى، 

ويتركز دور الحضانة بشكل أساس على رعاية الأطفال في الفترة النهارية للأعمار من عمر 3 أشهر ولغاية 4 سنوات، وتوفر الحضانة للأطفال بيئة تعليمية وترفيهية في ذات الوقت، من خلال استعمال نظام الصندوق الحسي للأطفال من عمر  2 ونصف سنة و 4 سنوات للعمل على تطوير مهاراتهم المعرفية والإدراكية للبيئة من حولهم، و استعماله للأطفال من عمر سنتان فأقل لتوفير بيئة هادئة يسترخون بها من خلال دمج الاضاءة مع المؤثرات الصوتية والموسيقى. 

الحدود البشرية للدراسة

يوجد في الحضانة 54 طفل، منهم 20 طفل بالأعمار بين 2 ونصف حتى 4 سنوات، بينهم 6 ذكور و 14 انثى. يتم التركيز معهم في خطة تطويرية لهم ليكونوا جاهزين للانتقال لرياض الأطفال من ناحية معرفية ونفسية وادراكية.

ويعمل بالحضانة 11 مربية يستعملون نظام الصندوق الحسية والأدوات الحسية المساندة مع الأطفال داخل الحضانة، ويتم تدريبهم بشكل مستمر على استعمال البيئة الحسية والتركيز على مدى الفائدة التي تعود على الأطفال من استعمالها ليتم الاستفادة منها بشكل صحيح.

أدوات الدراسة 

اعتمد فريق البحث في إجراء هذه الدراسة على أداة المقابلة شبه المقننة، والتي تم إجرائها مع معلمة الصف البستان وسيلة دواية، حيث تعمل المعلمة في الحضانة منذ سنتان تقريباً. شملت المقابلة من (18) سؤلا كميا ونوعيا، إضافة إلى أسئلة فرعية تبعاً لنوعها الذي يسمح لفريق البحث بالتعمق في تفاصيل غير الأسئلة المجهزة مسبقا مع التركيز على ذات الموضوع.

 تحليل المقابلة

 لقد تبين من خلال المقابلة التي أجريت مع المعلمة أن البيئة الحسية في الحضانة ساهمت بشكل كبير في تطوير مهارات الأطفال الحسية والمعرفية والإدراكية، وان التطور كان ملحوظاً جداً لدى الحضانة وأولياء الأمور.

 

وركزت المقابلة في أسئلتها على عدة محاور:

 

 

المحور الأول: مكونات البيئة الحسية في الحضانة ودورها

تحتوي الحضانة على عدة أدوات للبيئة الحسية وهي الصندوق الحسي والذي يستعمل لكافة أطفال الحضانة، والطاولة المضيئة التي يتم استعمالها مع الأطفال للأعمار بين سنتين ونصف وحتى 4 سنوات، و البلاطة الحسية التي تستعمل للأطفال بالحضانة من عمر 9 أشهر وحتى 4 سنوات، وكيس الفضاء الحسي للأطفال من عمر سنة ونصف وحتى 4 سنوات. وأوضحت المعلمة أن كل أداة من هذه الأدوات الحسية كان له إسهام واضح في تطور ونمو الأطفال داخل الحضانة من جميع الأعمار.

المحور الثاني: طبيعة الجلسات التي تنفذ داخل البيئة الحسية في الحضانة

مدة الجلسات داخل البيئة الحسية للأطفال تكون 20 دقيقة لكل أداة حسية على شكل مجموعات تتكون من 10 أطفال. ويكون مجموع الوقت الذي يقضيه الطفل داخل البيئة الحسية هو ساعة كاملة في النهار، 20 دقيقة على الصندوق الحسي و 20 دقيقة على الطاولة المضيئة و 20 دقيقة على كيس الفضاء الحسي بالتناوب بين المجموعات المقسمة. وأكدت المعلمة في المقابلة التي تم إجراؤها أن التقسيم بين الأطفال يكون على أساس الفروق الفردية بينهم حتى يتمكن الأطفال من الاستفادة والتطور، وبناء روح التعاون بين الأطفال داخل المجموعة الواحدة وضمان اندماجهم.

وبالنسبة للجلسة التي يتم تنفيذها باستخدام الصندوق الحسي أكدت المعلمة على أن التحكم الكامل في اختيار المحتوى والاجابات داخل الألعاب التعليمية والترفيهية يكون من الأطفال وليس من المعلمة في أغلب الأحيان مما يدفع الأطفال للتفاعل 

المحور الثالث: دور الأدوات الحسية في تطور مهارات الأطفال.

أكدت المعلمة وسيلة أن أدوات البيئة الحسية في الحضانة ساهمت بشكل ملحوظ في تطور مهارات الأطفال، وأن لكل أداة دورها في بناء مهارات معينة وتطويرها لديهم.

وأوضحت أن الصندوق الحسي بجميع محتوياته كان له الإسهام الأكبر في هذا التطور خاصة في المهارات المعرفية والإدراكية لدى الأطفال، من خلال تغيير ألوان الإضاءة داخل الغرفة بشكل يناسب المحتوى المعروض و يناسب مزاج الأطفال أيضاً مما أسهم في جعل الأطفال  يندمجون داخل البيئة الحسية ويعيشون المعلومة بتفاصيلها. فلم تكن طريقة تقديم المعلومة للطفل بالنمط التقليدي وإنما من خلال الترفيه والتحفيز لكل حواس الطفل أثناء تلقي المعلومة، بالاضافة لمناسبة المحتوى داخل الصندوق الحسي للمستوى الإدراكي لدى أطفال الحضانة خاصة بالأعمار بين 1 و نصف و 4 سنوات. فأصبح الأطفال في هذا العمر يميزون الالوان والاشكال والحروف بعدة لغات بالإضافة لتعلمهم أسماء دول العالم وكيفية تعبيرهم عن مشاعرهم بطريقة صحيحة ومتقنة وغيرها من الفوائد المعرفية والإدراكية لديهم. وأكدت المعلمة أن نسبة الفائدة من محتويات الصندوق الحسي لدى الأطفال تقدر ب95% عما كانوا عليه قبل استعماله.

أما بالنسبة للطاولة التفاعلية فقد كان لها الدور الأكبر في تعليم الاطفال الأشكال و الألوان والتمييز بينها بشكل دقيق من خلال ظلال الأشكال على سطح الطاولة، كما أنها كانت تعد نشاط ترفيهي وتعليمي ونفسي وحركي للأطفال في نفس الوقت من خلال الرسم على سطحها المضيء بالرمل فالمعروف في علم النفس والدراسات العلمية دور الرمل في التفريغ النفسي. كما أنه عمل على تقوية العضلات الحسية الدقيقة لدى الأطفال من خلال الرسم بالرمل وتحركيه على سطح الطاولة، واستعمالها أيضاً في الرسم والكتابة على سطحها المضىء بالالوان المختلفة والمتغيرة من خلال الورقة والقلم.

ويستعمل كيس الفضاء الحسي أيضاً مع الاطفال على شكل مجموعات. حيث تقوم المعلمة بلبس كيس الفضاء مع الأطفال وتشجيعهم على عمل حركات تعمل على تقوية عضلاتهم. وأكدت المعلمة في حديثها الدور الكبير الذي لعبه كيس الفضاء الحسي في جعل الأطفال يعرفون حدود أجسامهم أثناء المشي وتقوية عضلات اليدين والقدمين لديهم من خلال القفز والدحرجة باستعمال كيس الفضاء، والحد من الحركة العشوائية للأطفال داخل الحضانة فجميع من في الحضانة لاحظ الإتزان في حركة الأطفال أثناء المشي بعد عدة استعمالات لكيس الفضاء.

وتم استخدام البلاطة الحسية مع عدة أطفال داخل الحضانة كانت حركتهم عشوائية جداً وغير مندمجين مع الأطفال. فأسهمت البلاطة الحسية في جعلهم يندمجون مع الأطفال من خلال القفز واللعب على سطحها.

المحور الرابع: المنهجية التي يتم استعمالها للتعليم بالبيئة الحسية وكيفية تحديد احتياجات الأطفال

يتم استعمال منهج التعليم من خلال الترفيه مع الأطفال، فالبيئة الحسية داخل الحضانة تعتبر بيئة تعليمية وترفيهية في ذات الوقت، يدخل الأطفال إليها. بالإضافة لاستعمالها لتوفير جو من الاسترخاء للأطفال من جميع الأعمار من خلال دمج الإضاءة والموسيقى والمؤثرات الصوتية.

وأوضحت المعلمة أنه يتم استعمال البيئة الحسية في أي وقت يشعرون أن مزاج الأطفال فيه معكر وغير متوازن، حيث يظهر عليهم مباشرة علامات الهدوء والراحة والاستمتاع بداخلها، مما يساعد على حصر حركتهم وطاقتهم في بيئة مفيدة وآمنة لهم. وأكدت أن لكل عمر داخل الحضانة احتياجاته المختلفة عن العمر الأخر. فالأعمار الصغيرة من عمر شهور وحتى سنة ونصف احتياجها من البيئة الحسية يكون متركز على الصندوق الحسي وما يوفره من محتويات مناسبة لهم، بالاضافة للبلاطة الحسية التي تقوي من عضلات اليدين والقدمين لهم من خلال الضغط عليها وتعزيز التغذية البصرية لهم بالألوان الزاهية للسائل الموجود بداخلها. بينما الأطفال من عمر سنة ونصف وحتى 4 سنوات يكون التركيز معهم على جميع الأدوات الحسية بالإضافة لمحتويات الصندوق الحسي التي تخدم مستواهم الإدراكي وتضيف لهم مهارات جديدة، فقد ساعد الصندوق الحسي على زيادة التركيز والانتباه لدى الأطفال بشكل ملحوظ وكان بمثابة وسيلة تعليمية خدمت الأطفال بشكل كبير.

المحور الخامس: كيفية قياس الأثر من استعمال البيئة الحسية في تطور المهارات المعرفية والادراكية

أكدت المعلمة خلال المقابلة أن الملاحظة هي من أهم أدوات قياس الأثر لدى الأطفال، فالتطور الملحوظ في مهاراتهم ومعلوماتهم وسلوكهم كان واضحاً لدى الحضانة وأولياء الأمور أيضاً. كما أن الأطفال الذين يخرجون من الحضانة إلى الروضة كانوا يمرون بامتحان المستوى الخاص برياض الأطفال بشكل مميز و باللغتين الإنجليزية والعربية على حد سواء، بالإضافة للمهارات الحسابية التي  يكتسبونها من خلال المحتوى الخاص بالصندوق الحسي.

كما أنه كان ملاحظ جداً أن المعلومة التي تعطى من خلال الصندوق الحسي كانت ترسخ بشكل أكبر لدى الأطفال ويتم تذكرها بسهولة أكثر من المعلومة التي تعطى من خلال التلقين أو باستعمال اللوح.

المحور السادس: نماذج عملية على التطور في مهارات الأطفال الحسية والمعرفية والإدراكية.

الطفل سمير والبالغ من العمر سنتان كانت حركته عشوائية عند المشي ولا يعرف حدود جسمه بالنسبة للأجسام الأخرى من حوله. لكن بعد استعمال كيس الفضاء الحسي داخل الجلسات الجماعية في البيئة الحسية أسهم بشكل كبير في تحسين قدرته على المشي لديه وإدراك موقعه بالنسبة للأجسام الأخرى. فكان كيس الفضاء الحسي بمثابة نشاط حسي وحركي وإدراكي للطفل.

الطفلة لور البالغة من العمر 4 سنوات أصبحت تعبر عن مشاعرها بطريقة أفضل وتستخدم المصطلحات والتعابير الصحيحة التي تشعر بها، بالإضافة لتميزها جميع دول العالم من خلال الألعاب التفاعلية الموجودة بالصندوق الحسي.

أما الطفل مصطفى والبالغ من العمر سنتان فهو أكثر طفل داخل الحضانة استفاد من البلاطة الحسية والانشطة عليها، فهو طفل لديه حركة مفرطة، وتفاعله مع البلاطة الحسية والالتزام بالأنشطة عليها أسهم بشكل كبير في ضبط حركته واندماجه مع بقية أطفال الحضانة بشكل ملحوظ للمعلمات وأهله أيضاً.

ولعبت الطاولة المضيئة على تنمية روح التعاون بين الأطفال للأعمار بين سنتين ونصف و4 سنوات من خلال الأنشطة التعليمية والترفيهية التي تنفذ من خلالها، بالإضافة للمساعدة في تطوير المهارات الكتابية لديهم من خلال الرسم على سطحها بإستعمال الرمل أو الورقة والقلم.

المحور السابع: أراء أولياء الأمور حول البيئة الحسية

أكدت المعلمة أن جميع ردود الأفعال التي تأتي من أولياء الأمور حول استعمال البيئة الحسية  مع أطفالهم كانت إيجابية، وأن الأطفال أصبحوا يرغبون بالمجيء للحضانة بشكل أكبر ويستمتعون خلال النهار. وأوضحت كما أن البيئة الحسية كانت بمثابة اضافة نوعية للحضانة وأصبحت من أحد الأسباب التي يسجل بها الأباء أطفالهم داخل الحضانة.

نتائج الدراسة 

  1. تلعب البيئة الحسية في الحضانات دور كبير في تنمية المهارات الحسية والمعرفية والإدراكية لدى الأطفال.
  2. تلعب البيئة الحسية دور كبير في تنمية روح التعاون لدى الأطفال 
  3. تعتبر أدوات البيئة الحسية أدوات توفر تمارين حركية عضلية وحسية وفكرية في ذات الوقت.
  4. يسهم الصندوق الحسي بشكل كبير في جعل الطفل يعيش التجربة والمعلومة بكافة تفاصيلها الحسية من خلال تحفيز جميع حواسه للتركيز على المعلومة التي يتلقاها.

الملخص

تناولت هذه الدراسة دور البيئة الحسية في الحضانات بتطوير مهارات الأطفال الحسية والمعرفية والإدراكية من خلال استعمال عدة أدوات حسية معهم، وذلك من خلال مقابلة تم إجراؤها  مع المعلمة داخل الحضانة أ. وسيلة، وتوصلت الدراسة لعدة نتائج كان أهمها أن البيئة الحسية أسهمت بشكل كبير في تطور مهارات الأطفال في عمر الطفولة المبكرة وعملت على تنمية روح التعاون لديهم.