الاضطراب الحسي

الاضطراب الحسي و التكامل الحسي

الاضطراب الحسي 


الاضطراب الحسي أو بعبارة أخرى خلل التكامل الحسي: هو اضطراب نمائي ينشأ عندما لا يستطيع الدماغ معالجة المدخلات الحسية للجسم بالشكل الصحيح؛ من أجل توفير استجابات مناسبة لمتطلبات البيئة المحيطة [2]. وتكمن المشاكل الحسية فى عدم قدرة الحواس فى القيام بالوظيفة التى خلقت لها، والتي تتراوح بين الحساسية المفرطة، أو الضعف المفرط في حواس الإنسان إما البصرية، أو السمعية،  أو اللمسية، أو الذوقية، أو الشمية، أو الإحساس الدهليزي والتوازن لدى الإنسان [2].

ويحدث الاضطراب الحسي نتيجة خلل يصيب دماغ الإنسان، والتي تشكل ما نسبته 5-13 % من بين الأطفال. و 70% من المصابين به هم أطفال يعانون من اضطراب التوحد [7].

وأثبتت الدراسات [1] أن التوحد يعد اضطراب حسي حيث تبلغ نسبة أطفال طيف التوحد الذين يعانون من اضطرابات حسية 42-88 % حول العالم [1]. ويحتاج المشخّص بالإضراب إلى علاج أو تأهيل ببرنامج التكامل الحسي في بيئة متعددة الحواس مثل الغرفة الحسية وعمل تمرينات نفسية و حركية؛ لزيادة إحساسه بنفسه وجسده في الفراغ. لذا يسمى الاضطراب الحسي بالاضطراب الخفي الذي لا يظهر أعراض صريحة على صاحبه. 

 

فيديو يوضح زيارة المقهى من منظور طفل مشخص بالتوحد لديه اضطراب حسي (عالي الحساسية)

 

علامات الاضطراب الحسي

هناك بعض العلامات التي تدل على وجود اضطراب حسي. من الممكن أن يؤثر على حاسة واحدة

النموذج الرباعي للاضطراب الحسي

 أو على جميع الحواس معاً. ويظهر على المصاب  عرض أو عدة أعراض معينة تدل على وجود فرط في الاستجابة .الحسية لديه

ومن أهم الأعراض التي تظهر على الطفل هي تجنب التعرض لملمس بعض الأشياء كالأقمشة والأغذية. بالإضافة لتجنب التواجد في الأماكن الصاخبة. ويرفض الأطفال ذوي الاضطرابات الحسية القيام بنشاطات طبيعية، تتضمن ملامسة البشرة مثل التقبيل، والم

عانقة.ويكون لدى بعض المصابين بهذا الخلل إضطراب في النوم. حيث يستيقظون بسبب أصوات طفيفة بسبب الحِمل الحسي الزائد.

من ناحية أخرى بعض الأطفال يعانون  من نقص استجابة يكون لديهم صعوبة بالغة في الاستيقاظ، ولا يدركون الألم بسرعة. ولديهم مشكلة في السمع و الاستجابة للأصوات من حولهم. وهناك حالة تسمى بالشغف الحسي والتي يكون بها الأطفال يسعون لإصدار ضجيج مزعج، والقفز والتسلق وتحطيم الأشياء باستمرار [5].

التكامل الحسي

والتكامل الحسي هو عبارة عن عملية عصبية تعبر عن معالجة المدخلات الحسية المختلفة داخل المخ، و خروج رد الفعل المناسب لهذه المدخلات بطريقة صحيحة. على سبيل المثال، يعد اللمس واللمس العميق، و الإحساس الدهليزي بالاضافة  للإحساس العميق في المفاصل أهم المدخلات الحسية التي يتم العمل عليها؛ لتحفيزها للوصول مع الطفل للتكامل الحسي. ويتم ذلك باستخدام أدوات الغرفة الحسية [3] .

وتكمن أهمية التكامل الحسي في  زيادة التفاعل مع البيئة و الآخرين، واكتساب مهارات عديدة، ويؤثر بشكل أساسي على الجهاز العصبي من خلال زيادة النضج العصبي والتغذية العصبية النشيطة.

ويتم تحفيز التكامل الحسي لدى الأطفال من خلال اتباع بروتوكول معين معهم  خلال الجلسات العلاجية. تقدم الغرفة الحسية بيئة يمكن للطفل أو البالغ التحكم في المدخلات الحسية داخلها، وضبطها لتكون مناسبة لكل شخص على حدة[3] .

علاج الاضطراب الحسي 

ويتضمن بروتوكول العلاج خلال الجلسات استخدام عدة أدوات داخل الغرفة الحسية؛ تعمل على تحفيز الحواس الخمسة معهم، والتي من أهمها المراجيح كأرجوحة الجوكي وأرجوحة البحار ؛ التي تعمل على زيادة التوازن والإحساس الدهليزي لدى الأطفال. بالاضافة للألياف الضوئية وأنابيب الفقاعات و الطاولة المضيئة؛ التي تعمل كنشاط حسي يحفز حاسة النظر واللمس في ذات الوقت.[6]

كما أن حائط الملامس وأرضية الملامس يعملون على تحفيز اللمس لدى الأطفال، وتقليل الحساسية المفرطة لديهم من الملامس المختلفة. كما أن كيس الفضاء يساعد الأطفال على التوازن ومعرفة حدود أجسامهم داخل الغرفة، كما أن حقيبة الروائح تساعد على تحفيز حاسة الشم من خلال الأدوات العطرية الموجودة بداخلها.[6] 

علاوة على ذلك، يستعمل الاخصائيون العديد من الأنظمة التي تساعد على التحفيز الحسي للأطفال المصابين بالاضطراب الحسي؛ من أبرزها  نظام الصندوق الحسي والذي يعتبر مدخل حسي أساسي للأطفال، حيث أنه يمكّن الأخصائي من التحكم بالبيئة المحيطة بالطفل بما يناسب حالته وحاجته للمدخلات الحسية. فيتم تغيير لون اضاءة الغرفة بما يناسبه، والعمل على تحفيز حاسة اللمس والسمع والنظر والنطق لديهم.

في الختام  يظهر أن الاضطراب الحسي أمر شائع بين الأطفال، وقد تختلف أعراضه وفقاً لنوع المرض حيث من الممكن يؤثر على حاسة واحدة أو على عدة حواس معا، ويجب المسارعة في التدخل المبكر والمعالجة من خلال التكامل الحسي في الغرفة الحسية والعلاج الوظيفي. هل لاحظت على نفسك أو أحد أطفالك ببعض الأعراض الخاصة بالاضطراب الحسي؟

المراجع

  1. باوكاد. اسراء. 2018. اضطرابات المعالجة الحسية لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد.
  2. عزازي. أحمد. 2017. فعالية برنامج العلاج الوظيفي في خفض بعض الاضطرابات الحسية لدى الأطفال ذوي اضطراب التوحد
  3. بن بوزيد. مريم. 2017. التكامل الحسي وطرق التكفل بالطفل التوحدي
  4.  Carly’s Café – Experience Autism Through Carly’s Eyes
  5. أدريس. هند. 2021. تأثير الاضطرابات الحسية وتدخلات العلاج الحسي على الأشخاص ذوي الإعاقة الفکرية: مراجعة منهجية
  6. Butera. Christiana.2020. Impact of Sensory Processing on School Performance Outcomes in High Functioning Individuals with Autism Spectrum Disorder
  7. Lucy Jane Miller, Sharon Milberger, Daniel N McIntosh. 2004. Prevalence of parents’ perceptions of sensory processing disorders among kindergarten children.