Skip to main content

نقدم لكم في هذه السلسة الدراسية بحثاً موسعاً عن فعالية عمل الغرف الحسية في خفض الاضطرابات الحسية لدى أطفال التوحد. وتقدم هذه السلسلة في أجزائها .الستة، ملخصاً عن رسالة ماجستير بنفس العنوان في جامعة بيرزيت في فلسطين. قدمت هذه الدراسة الأخصائية مريم صالح. وبإشراف الدكتور بيهان القيميري وتم نشرها في بداية العام .2023.

تقدم الباحثة في هذا القسم الإطار النظري والدراسات السابقة عن اضطراب التوحد. ويمكنكم الإطلاع على الأجزاء الأخرى للبحث في مكتبة المعلومات، أو من خلال الروابط التالية:


إكتشاف التوحد وتسميته وتطور تشخيصه

إن دراسة التاريخ التطوري لمفهوم اضطراب التوحد يعطينا فهم أكثر شمولية لبداية ظهور التوحد واكتشافه. يرجع اكتشاف التوحد إلى عام 1943 على يد العليم ليو كانر. حيث قام بعمل بحث في جامعة هارفرد في الولايات المتحدة الأمريكية. لفت اهتمامه وجود أنماط سلوكية غير عادية لأحد عشر طفلا كانوا مصنفين على أنهم متخلفون عقليا. وأطلق عليهم مصطلح الذاتوية الطفلية. ولاحظ كانر انغلاقهم الكامل على الذات والابتعاد عن الواقع والانطواء والعزلة، وعدم التجاوب مع المثيرات التي تحيط بهم. وبعد ذلك استخدمت تسميات متعددة منها التوحد وذهان الطفولة، والنمط غير السوي في النمو (الشاذ).

في عقد الستينيات أصبحت تشخص هذه الفئة على أنها نوع من الفصام الطفولي. وذلك وفق لما ورد في الدليل الإحصائي لتشخيص الأمراض العقلية في الطبعة الثانية (DSM- 2) ولم يتم الاعتراف بخطإ التصنيف إلا في عام 1980 عندما نشرت الطبعة المعدلة (DSM3- R) والتي فرقت بوضوح بين الفصام واضطراب التوحد (الفقرة، 2015).

وتشتق كلمة التوحد Autism من الكلمة الإغريقية “aut”  وتعني النفس أو الذات وكلمة “ism”  وتعني انغلاق والمصطلح ككل يعني أنة الانغلاق على النفس ويصف الطفل التوحدي بأنه عاجز عن إقامة علاقات اجتماعية Piek, Dyck,2004) ).

تعريف اضطراب التوحد

يعد اضطراب التوحد من الاضطرابات النمائية التطورية المركبة المعقدة. والتي يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة من حياة الطفل. وينتج عنه اضطرابات عصبية تؤثر في وظائف الدماغ. وتظهر على شكل قصور في التفاعل الاجتماعي، ومشكلات في التواصل اللفظي وغير اللفظي ونشاط اللعب، وظهور حركات النمطية، وفرط أو تدني التفاعل مع المدخلات الحسية (DSM-5,2013).

وتعرف منظمة الصحة العالمية Word Healh Organization (1992) : اضطراب شديد يشمل نواحي نمائية متعددة. وتتضمن مجموعة من الأعراض الاساسية وهي: القصور في التفاعل الاجتماعي المتبادل، والتواصل اللفظي والغير لفظي، والسلوكيات النمطية، ومحدودية النشاطات والاهتمامات، وتظهر الأعراض قبل سن الثالثة.

 كما توجد العديد من التعريفات لاضطراب طيف التوحد، وأن كان جميعها يركز على السمات التشخيصية أو الأعراض الاكلينيكية لهذا الاضطراب، ومن هذه التعريفات:

يعرف أحمد عكاشة (1993) اضطراب التوحد على أنه “اضطراب ارتقائي منتشر. يتسم بما يلي:  بوجود ارتقاء غير طبيعي أو مختل. ويتضح وجودة قبل الثلاث سنوات، وبنوع مميز من الأداء غير الطبيعي في المجالات الثلاث النفسية:التفاعل الاجتماعي، التواصل، السلوك المحدود المتكرر. وبالإضافة إلى هذه السمات التشخيصية المحددة، يظهر لدى أطفال اضطراب التوحد مشكلات أخرى متعددة وغيير محددة. مثل الرهاب، واضطرابات  النوم، والأكل، ونوبات هياج والعدوان الموجه نحو الذات. ونسبة انتشار هذا الاضطراب تتراوع من أربع الى خمس أطفال بين كل عشرة آلاف طفل”. ص752-723.

يعرف سميث 2007 Smith التوحد بأنه “ضعف نوعي في التواصل والتفاعل الاجتماعي وسلوكيات متكررة وأنشطة واهتمامات مقيدة والتي تحدث دون سن الثالثة من العمر”.  p.18

ويعرف اضطراب طيف التوحد في الدليل التشخيصي والاحصائي الخامس للاضطرابات النفسية (DSM-5) بأنه أحد اضطرابات النمو العصبي التي تتسم بالضعف المستمر في التواصل والتفاعل الاجتماعي في المواقف المتعددة. بما في ذلك من ضعف في مهارات التواصل اللفظي والغير لفظي والتفاعل الاجتماعي. ولتشخيص اضطراب طيف التوحد يتطلب أيضاً وجود أنشطة واهتمامات وسلوك نمطي تكراري، ووجود بعض مظاهر الاضطرابات الحسية. ويحدث ذللك الاضطراب خلال فترة النمو المبكرة للطفل (American Psychiatric Association (ABA),2013,p.50).

أعراض اضطراب التوحد

تنطوي أعراض اضطراب التوحد في جوانب أساسية (American Psychiatric Association, 2013) وهي:

الخلل في الجانب اللغوي: ويتمثل في عدم قدرة الطفل على تبادل المعلومات بينه وبين الآخرين سواء بالكلام أو بالإيماءات أو بالإشارات. ويشمل خلل التواصل عند الأطفال التوحديين التواصل اللفظي وغير اللفظي.

الخلل الجانب الاجتماعي: يقصد به عدم قدرة الطفل المصاب باضطراب التوحد على التحرك نحو الآخرين وإقباله عليهم، وحرصه على التعاون معهم والتواجد وسطهم، والانشغال بهم. ومن أشهر مظاهر خلل الجانب الاجتماعي عند الطفل وجود صعوبة في الحفاظ على المساحة الشخصية، كما يظهر لديه صعوبة في اكتساب الأصدقاء والحفاظ عليهم، ولديه صعوبة بالاشتراك في نشاط ما، ويبدو ساذجا حيث يسهل انتهاك حقوقة او ممارسة التنمر ضده، وقد يميل الى قلة الانخراط في الانشطة الجماعية مقارنة بمعظم الأفراد في مرحلتة العمرية.

الخلل الجانب السلوكي: ويتمثل في السلوكيات التكرارية أو النمطية التي يعاني منها طفل اضطراب التوحد، مثلل التصفيق والهزهزة. وربما يأخذ السوك التكراري أيضاً صورة الحاجة الشديدة للتنميط “الولع بالترتيب والتنظيم” ويميل الأفراد المصابون باضطراب التوحد لتفضيل أن تكون الأشياء على نفس النمط وعلى حالتها، ومن ثم فإن إحداث التغيير من نشاط الى آخر قد يسبب لهم الكآبة.

التوحد حول العالم

يظهر التوحد في جميع أنحاء العالم وبمختلف الجنسيات والطبقات الاجتماعية. وهو يستمر مدى الحياة ويصيب ( 2- 4 ) أطفال من كل 10000 طفل، وتبلغ إصابة الذكور ( 1 : 4 ) أضعاف الاناث (Baro, 2009) .

خصائص اضطراب التوحد

ومن أبرز خصائص اضطراب التوحد:

الخصائص الاجتماعية: كثير من الأطفال التوحديين غالبا ما يكونوا قليلي التفاعل الاجتماعي. وغالبا ما يوصفون بأنهم يعيشون عالمهم الخاص بهم، أي أنهم منعزلون عن العالم..بالإضافة إلى معاناتهم من تكوين الصداقات والمحافظة عليها.

الخصائص اللغوية: يتصف الأطفال التوحديين من مشكلات في التعبير اللغوي، ومشكلات في التواصل اللفظي والغير لفظي، وعدم القدرة على اتباع القواعد اللغوية مما يؤثر سلبا في عمليات التكيف الاجتماعي. وفي حالات معينة بإمكانهم أن يحققوا مستوى من قريباً من الكلام العادي،

الخصائص السلوكية: يتصف أطفال التوحد بالسلوك النمطي المتكرر، وهو من المظاهر المميزة للتوحد، وأنهم عادة ما يعانون من حركات متكررة للجسم، وحركات غير طبيعية بالأصابع أو اليدين.

الخصائص المعرفية: يعاني الأطفال ذوي اضطراب التوحد قصورا ملحوظا في وظائفهم، أو في خصائصهم المعرفية. كما يواجون صعوبات في فهم وادراك أبعاد المواقف، واستيعاب المثيرات والاستجابة لها. بالإضافة إلى صعوبات في القدرة على حل المشكلات، وضعف القدرة على التعميم. كذلك اضطرابات في التفكير، مثل: القصور في انتاج أفكار جديدة (ابراهيم،2020).

 بالإضافة الى مجموعة من الأعراض الإضافية التي قد لا توجد عند كل الأطفال التوحديين وهي: انخفاض مستوى الوظائف العقلية، ضعف الاستجابة للمثيرات الخارجية، البرود العاطفي الشديد، نوبات الغضب وايذاء الذات.

أسباب التوحد

ولقد أجريت العديد من الأبحاث للتعرف على أسباب التوحد. ولكنها لم تقدم حتى يومنا هذا إلا القليل من النتائج لذلك فالتوحد يعد من الألغاز المحيرة. وبناء على ذلك ظهرت تفسيرات عديدة في محاولات الى فهم التوحد وكلها لا تتعدى أن تكون فرضيات واحتمالات (الفقرة،2015). 

وأشار (ابراهيم 2020) أن من “العوامل المسببة لاضطراب التوحد، لم يصل الباحثون الى سبب موحد حتى الآن، بل اختلفلت أسباب الإصابة باضطراب التوحد من طفل لاخر. حيث انه اضطراب معقد ومظاهره السلوكية متشابكة مع الكثير من الاضطرابات الأخرى.

وقد تعددت العوامل التي ذكرت في كثير من الدراسات كأسباب للتوحد. أشارت البحوث إلى وجود عامل جيني له تأثير مباشر في الإصابة بهذا الاضطراب. وإلى خلل في بعض الجينات، حيث ربط اضطراب التوحد وضعف من الكروموسومات.

العوامل العصبية: إن فحص الرسم الكهربائي للدماغ في حالات التوحد، يظهر بعض التغيرات في الموجات الكهروبائية بنسبة تتراوح بين 20% الى 65% تقريبا في حالات التوحد. كذلك زياده في نوبات الصرع في حوالي 30% من حالات التوحد.

العوامل البيولوجية: أرجع البعض السبب في حدوث اضطراب التوحد الى وجود خلل في النظام البيولوجي، يتمثل في مجموعه من الأسباب التي قد تحدث قبل أو اثناء الولادة أو بعدها: كالاصابة بالامراض المعدية خاصة الحصبة الألمانية، وتضخم الخلايا الفيروسي، أو التهابات دماغية فيروسية تتلف المناطق المسؤولة عن الذاكرة في دماغ الجنين.

العوامل الإدراكية والعقلية: يرى أصحاب وجهه النظر هذه، أن اضطراب التوحد سببة اضطراب إدراكي نمائي. حيث أشارت الدراسات الى أن اطفال التوحد لديهم انخفاض في نشاط القدرات العقلية المختلفة. والتي ينتج عنها، والتي ينتج عنها انخفاض قدرتهم على الإدراك.

العوامل البيوكيميائية: اكد العديد من الباحثين وجود خلل في مستوى تركيز بعض النواقل العصبية في الجهاز العصبي المركزي للدى أطفال التوحد مثل( السيروتونين، الدوبامين، الفينيلانين، النورينفرين).”

ويتضح من ما سبق أنه لا يوحد نظرية تفسر سبب اضطراب التوحد تفسير محدد وواضل، وان النظريات التي تفسر أسباب هذا الاضطراب ما زالت قيد البحث والتحليل.

مقالات ذات صلة

مزودون لمنتجات وخدمات وحلول تعليمية حسية منصفة.

نبتكر الأدوات لتمكّن الأفراد والمؤسسات على تحقيق الطمأنينة والنمو.

اطلب معاودة الاتصال بك. اترك لنا رقم هاتفك أو بريدك الإلكتروني، وسيتواصل فريقنا معك.

"*" تحدد الحقول المطلوبة

هذا الحقل لأغراض التحقق ويجب تركه دون تغيير.