نقدم في هذا المنشور بحثا أكاديميا عن أثر البيئة الحسية التكنولوجية في تدريس الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة على التحصيل الأكاديمي والتفاعلي الاجتماعي في بعض مدراس وزارة التربية والتعليم في فلسطين. قدم الدراسة الباحثان: أ. د أشرف أبو خيرين من جامعة القدس ود. عبد الله الطيطي من جامعة غرناطة. نشر البحث في مؤتمر التربية الرقمية ومستقبل تكنولوجيا التعليم في جامعة فلسطين الأهلية في بيت لحم، في مايو 2023.
قدم البحث دراسة كمية عن طريقة متابعة سيرورة العمل في عشر مدارس حكومية تحوي غرفا حسية. وخلصت الدراسة على التوصيات التالية
- الدعوة إلى العمل على توفر البيئة الحسية التكنولوجية الحديثة في المدارس والعمل على توظيفها واستخدامها بطريقة مناسبة.
- كذلك العمل على رفع مستوى تمكين الكادر التدريسي في التعامل مع الغرف الحسية من خلال تلقي التدريبات اللازمة وورش العمل الخاصة بذلك.
- العمل على إجراء المزيد من هذا النوع من الدراسات لإثراء المكتبة العربية الفلسطينية بالدراسات المتنوعة حول الممارسات الحسية.
- كذلك يوصي الباحثان بضرورة إستخدام الغرفة الحسية للطلبة ذوي صعوبات التعلم الأكاديمية لفاعليتها في تنمية تحسين التحصيل الدراسي في كل من القراءة والكتابة والرياضيات، ورفع مستوى التفاعل الاجتماعي بين الطلبة في جميع الصفوف والفئات الدراسية .
ملخص الدراسة
هدفت هذه الدراسة التعرف على اثر البيئة الحسية التكنولوجية في تدريس الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة على التحصيل الاكاديمي والتفاعل الاجتماعي في بعض مدارس وزارة التربية والتعليم. وتكونت مجتمع الدراسة من ( (10مدارس تحتوي على غرف حسية في مدارس وزارة التربية والتعليم تم اختيارها بطريقة المسح الشامل قوامها ( (10مستجيباً موزعين. استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي لمناسبة طبيعة الدراسة. ولجمع البيانات عن اثر البيئة الحسية التكنولوجية في تدريس الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة على التحصيل الاكاديمي والتفاعل الاجتماعي في بعض مدارس وزارة التربية والتعليم، قام الباحث بتطبيق أداة الدراسة وهي من إعداد الباحثان وتكونت الأداة من ( (4مجالات و( (50بعداً. تم التحقق من صدق الأداة بعرضها على عدد من المحكمين. كذلك من خلال معامل الإرتباط بيرسون. كما تم حساب معامل الثبات لأداة الدراسة بأبعادها المختلفة بطريقة الإتساق الداخلي بحساب معادلة كرونباخ ألفا، حيث بلغت قيمة ثبات الأداة عند المعلمات ( .(0.935وبذلك تتمتع الأداة بدرجة ممتازة من الثبات وتمت معالجة البيانات إحصائياً عن طريق حساب المتوسطات الحسابية، والإنحرافات المعيارية، واختبار( .(T-Testوتحليل التباين الأحادي (.(One – Way ANOVA.
مقدمة الدراسة
يشهد العالم اليوم تطورا كبيرة وتقدما تكنولوجيا سريعا في مجالي العلم والتكنولوجيا. حيث كان لها انعكاساتها على العملية التربوية بشكل عام والمدرس ومكانته بشكل خاص، وقد أدى هذا التطور إلى إعادة النظر في التعليم والمناهج الدراسية وأساليب التدريس، وتشجيع مبادرات الطلاب وتنمية مهارات التفكير العلمي والتخلص من الحفظ والتلقين واستخدام التقنيات الحديثة في التعليم، كما زودت المعلم بتقنيات تعليمية يمكن استخدامها في تعزيز التعلم وزياده التحصيل العلمي لدى الطلاب.
“وأصبح لزاما على المجتمعات أن تطور أنظمتها التعليمية، وأن تبتعد عن القوالب الجامدة التقليدية. وأن تفكر بأنماط جديدة وأساليب حديثة تنسجم مع عملية التنمية، لمواكبة التطور والتقدم الذي يعيشه العالم في ضوء الطلب الكبير من مجتمع المعلومات على التطبيقات التقنية الحديثة التي تتصف بالمعرفة والكفاءة والتصميم الجيد” (2004 et.al, Christopher).
تهتم النظم التربوية الأن في مجتمعات المعلومات بإعداد الأفراد (متعلمين معلمين) إعدادا يؤهلهم الاستخدام التكنولوجيا المتطورة بشكل جيد. حيث أشار ( الموسى والمبارك ) إلى أن تقنية المعلومات ممثلة في الحاسب الآلي، والإنترنت، وما يلحق بهما من وسائط متعددة، من أنجح الوسائل لتوفير بيئة تعليمية ثرية. وان استخدام وتوظيف تكنلوجيا التعليم والحاسب الآلي في العملية التعلمية معيارا مهما لقياس التقدم في المجتمعات المعاصرة، لتغطي جميع جوانب الحياة وخاصة بعد ظهور تطبيقات الإنترنت كنتاج لهذه التقنية المتطورة. وما نشأ عنها من ثورة معلوماتية، جعلت من استخدام الحاسب الآلي و تقنياته ؛ سلوكا لازما لمواكبة التقدم، والانتقال من المحدودية إلى اللامحدودية في استخدام الحاسب بجميع تقنياته الحديثة، بسبب ظهور الشبكة المعلوماتية العالمية، والتي تمخض عنها فائدة اتجاهات جديدة في التعليم( الموسى والمبارك، 2005 ).
ومما لا شك فيه ان تكنولوجيا التعليم في عصرنا الحالي، تشكل تحديا للتربويين والقائمين على العملية التعليمية. مما يستوجب على كل مجتمع يسعى إلى تطوير ونمو أفراده علميا ومهنيا، لمسايرة عصر المعلومات الذي يتميز بالتطورات والتغيرات السريعة الناجمة عن التقدم العلمي والتقني الذي يشهده العالم. حيث تنعكس عملية التطويرعلى مختلف مجالات الحياة بصفة عامة ومجال التربية والتعليم بصفة خاصة حيث اتسم هذا التطور بالتقدم العلمي، والثقافي، والتكنولوجي، وسرعة الاتصال، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة في التعليم وتحقيق الأهداف التربوية ذات الكفاءة والفاعلية لمجابهة التغيرات المتسارعة بالإضافة إلى سرعة ودقة الأداء التقني (عبد العاطي ، 2018).
اسئلة الدراسة
ومن هنا يثير البحث التساؤل الرئيس التالي :
ما اثر البيئة الحسية التكنولوجية في تدريس الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة على التحصيل الاكاديمي والتفاعل الاجتماعي في بعض مدارس وزارة التربية والتعليم؟
وينبثق عن السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية التالية:
- ما اثر البيئة الحسية التكنولوجية في رفع مستوى التحصيل الاكاديمي لدى الطلبة المدموجين في الغرفة الحسية داخل المدرسة كما يراها معلم غرف المصادر.
- ما اثر البيئة الحسية التكنولوجية في تنمية مستوى التفاعل الاجتماعي لدى الطلبة المدموجين في الغرفة الحسية داخل المدرسة كما يراها معلم غرفة المصادر.
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) في متوسطات درجة اثر البيئة الحسية التكنولوجية في رفع مستوى التحصيل الاكاديمي و تنمية مستوى التفاعل الاجتماعي في بعض مدارس وزارة التربية والتعليم تعزى لمتغيرات (الجنس ، التخصص الاكاديمي ، المؤهل العلمي، سنوات الخبرة )؟
أهداف البحث
يهدف البحث الحالي إلى:
- استقصاء فاعلية البيئة الحسية التكنولوجية في رفع مستوى التحصيل الاكاديمي للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في بعض مدارس وزارة التربية والتعليم .
- استقصاء فاعلية البيئة الحسية التكنولوجية في تنمية مستوى التفاعل الاجتماعي للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في بعض مدارس وزارة التربية والتعليم .
- تسليط الضوء على الغرف الحسية التكنولوجية كإضافة نوعية جديدة في مجال التربية الخاصة في مدارس وزارة التربية والتعليم.
- الكشف عن فاعليه البيئة الحسية في تدريس الطبة من ذوي الاحتياجات الخاصة واثرها في التفاعل الاجتماعي والتحصيل الاكاديمي .
- يأمل الباحثين في أن يمدوا المكتبات العربية بإطار نظري عن فاعليه البيئة الحسية في تدريس الطبة من ذوي الاحتياجات الخاصة واثرها في التفاعل الاجتماعي والتحصيل الاكاديمي. وأن يخرج البحث بنتائج تفيد القائمين في العملية التعليمية للحد من معوقات استخدام التقنيات التعليمية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة .
تعريف الدراسة للبيئة الحسية وأهدافها و عناصرها واستعمالاتها
أهمية الغُرَفِ الحِسِّيّةِ (البيئة الحسية التكنولوجية)
تساعد الغرف متعددة الحواس علي العمل مع جميع الحواس ما يُسمي بالتكامل الحِسِّي. – تساعد علي الاسترخاء -تحديد العواطف وتذكر الذكريات – تعزيز اتخاذ القرار أو ردود الفعل- تنمية الثقة بالنفس والسيطرة عليها إقامة اتصالات وتفاعلات جيدة والفهم والوصف وتكوين علاقات جيدة والتجارب الحية وما إلى ذلك- الاستجابة للمحفزات المتغيرة إما (بصرية، لمسية ، تحسس عميق …) الحد من التغيرات والاضطرابات السلوكية .- التعرف علي الأشخاص واستكشاف الأشياء – الذاكرة والتفسير البصري ، المَهَارَات النفس – حركية ، استكشاف البيئة ، المهارات الحركية الكبرى والدقيقة.، التعرف علي الذات والتوجه المكاني – العمل داخل تلك الغرف لا يحتاج لأنشطة معقدة – زيادة مدة الانتباه والتركيز والإدراك.(عبد الرحمن ، 2006) .
أهداف الغُرفِ الحِسّيّةِ (البيئة الحسية التكنولوجية )
– توفير بيئةٍ مثيرة وممتعة.- تحقيق الشعور بالهدوء والسكينة والاسترخاء التحكم في بيئة الطفل، تنمية مهارات (التركيز – الانتباه – التتابع البصــــري – الإدراك المهارات الحركيـــة –الاتزان) – تنمية الشعور بالثقة وتأكيد الذات – تحقيق التواصل والتفاعل الاجتماعِي . (سلوي محمود، 2014).
فالبيئة الحسية التكنولوجية هي مساحة آمنة لِلتَّعَلُّمِ واللعب وممارسة الأنشطة الحسية والمعرفية والحركية. وهي إحدى الأدوات المساندة للعملية التعليمية والتأهيلية توفر البيئة الحسية (وتسمى كذلك بالغرفة الحسية أو الغرفة متعددة الحواس) طريقة لتحفيز الحواس بشكل مباشر.وسهل. وتتضمن عادة أدوات الصوت والضوء والمواد البصرية والحسية اللمسية المتنوعة تحت مسمى الأدوات الحسية المساندة. تُبنى البيئة الحسية على مبدئيين أساسيين: عزل المستخدم عن المشوشات والمؤثرات خارج الغرفة. وتوفير تجربة حسية غامرة وقابلة للتخصيص حسب المستخدم. يتم تحقيق ذلك من خلال مجموعة من الأدوات التكنولوجية وغير التكنولوجية.
الغرفة الحسية هي مصطلح شامل يستخدم لتصنيف مجموعة واسعة من المساحات العلاجية والتعليمية المصممة لتعزيز التنظيم الذاتي وإحداث التغيير الإيجابي. وعند استخدامها بالطريقة الصحيحة والمناسبة، يمكن أن تقدم الآتي: توفير مساحة آمنة للمستخدم ، تسهيل وتحسين العملية العلاجية والتأهيلية أو التعليمية، تحسين التواصل والدمج الاجتماعي بيئة مُيسرة لتعليم المهارات، والقيام بالأنشطة العلاجية. . تعزيز الرعاية الذاتية والمرونة والتعافي.
عناصر البيئة الحسية
تضم البيئة الحسية عناصر حسية متنوعة تسمح للمستخدم بتحفيز حاسة أو أكثر في نفس الوقت. وعادة ما تضم أحد العناصر التالية أو أكثر المؤثرات الضوئية مثل أجهزة العرض الضوئي وأنابيب الفقاعات والأضواء الملونة والألياف الضوئية، مصابيح الأشعة فوق البنفسجية، وغيرها من الأدوات البصرية. المؤثرات الصوتية: مثل أصوات الطبيعة وأصوات الحيوانات والأصوات المستمدة من الحياة اليومية. الموسيقى: مثل الموسيقى الإيقاعية والهادئة، والمساعدة على النوم، المؤثرات اللمسية: مثل حائط الملامس وعجينة اللعب والمواد ذات الملامس المختلفة. أدوات الأنشطة الحسية الحركية: مثل كيس الفضاء وأرجوحة الجوكي والبحار والدرج التفاعلي. أدوات السبب والتأثير: وهي الأدوات المتغيرة حسب تفاعل المستخدم معها مثل الأرض التفاعلية ونظام الصوت التفاعلي. عناصر البيئة الناعمة: وهي المواد الآمنة للحركة والجلوس مثل أريكة الحبوب والإسفنج على الأرض والجدران(آيرس للحلول التفاعلية.2022).
استعمالات البيئة الحسية والفئات التي تستفيد منها
يمكن للجميع بلا استثناء الاستفادة من البيئة الحسية فهي وسيلة إنسانية وفعالة للأفراد للسيطرة على مستويات التوتر وتوجيه الأفكار والعواطف الإيجابية والسلبية على حد سواء. وهذا يجعل منها أداة شاملة ومتعددة الاستخدام. ويستفيد بشكل خاص قطاعات التعليم والصحة والتأهيل. حيث عادة ما تجب البيئة الحسية في المدارس الأساسية ورياض الأطفال والحضانات، ومراكز التأهيل والمستشفيات وحديثاً بدء توفير البيئة الحسية في المنازل والصالات الرياضية ومراكز العناية بالجسم والمطارات والشركات ذات بيئة العمل عالية الضغط.
لا تقتصر الاستفادة من البيئة الحسية لعمر محدد أو حسب مهارات وقدرات محددة لمستخدميها. حيث يستطيع الأطفال من عمر ثلاث سنوات وبإشراف المتخصص بالاستمتاع بهذه التجربة. كما أنها مناسبة وسهلة الاستخدام وآمنة ويمكن تصميم جلسات مناسبة للفئات العمرية المختلفة. تذكر العديد من الدراسات الحديثة مدى فاعلية وتأثير البيئة الحسية على مستخدميها. حيث إن الفرد يتفاعل في البيئة الحسية دون اتباع أوامر، أو التقيد بقوانين صارمة من بيئته المحيطة، على الرغم من وجود المعالج أو المعلم داخل البيئة الحسية، والذي يقوم باختيار الأنشطة المناسبة التي تحقق الأهداف المرجوة. تخدم البيئة الحسية الأشخاص الذين يمرون بمراحل التطور الطبيعي. بالإضافة للأفراد المشخصين باضطرابات النمو وذوي الاحتياجات الخاصة ومن أكثر الفئات التي تستفيد من هذه الغرف الأطفال المشخصين باضطرابات التوحد والصعوبات الحسية والصعوبات التعلم(آيرس للحلول التفاعلية .2022).
يمكنكم الوصول الى الدراسة من خلال الرابط التالي:
مقالات ذات صلة
16 نوفمبر، 2025
دراسة: الإطار النظري عن إضراب التوحد
5 أكتوبر، 2023
دراسة: فاعلية الغرفة الحسية في زيادة الدافعية والتحصيل لذوي صعوبات التعلم
التحقق من فاعلية الغرفة الحسية في زيادة الدافعية والتحصيل من قبل الباحثين أ. عبلة ابراهيم و د. محمد عمران




